السيد محمد باقر الصدر

78

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

لأ نّه عمل اقتصادي وليس احتكاراً ، وهذا العمل يخلق فرصة أو قابلية الاستثمار والانتفاع بالمصدر الطبيعي ، فمن يحيي أرضاً بتفتيت تربتها وتخليصها من الصخور وتوفير الماء لها يكون قد خلق فيها قابلية الانتفاع ، ومن يحيي معدناً بحفره والوصول إلى عروقه على نحوٍ يصبح من الممكن استخراج كمّيات ترابه يكون قد خلق فرصةً معينة ، وهي إمكانية الاستفادة من المعدن والأخذ من مادته ، وهذه الفرص بوصفها نتيجةً للجهد البشري المبذول في عملية الإحياء تصبح ملكاً للمحيي ، وهذا يعطي للمحيي حقّ الانتفاع بالمصدر الطبيعي وكونه أولى من غيره بالانتفاع من تلك الفرصة التي خلقها بعمله . ولكنّ هذا لا يعني أنّ رقبة المال تكون ملكاً له أو حقّاً خاصّاً من حقوقه ، بل بإمكان غيره أن يستفيد من المصدر نفسه من خلال عملية إحياءٍ أخرى يخلق بها فرصةً مناسبة . وإذا زالت معالم الإحياء فقَدَ الفرد المحيي حقَّ الأولوية ، وكان لأيِّ فردٍ آخر أن يعيد للمصدر الطبيعي حياته ويحلّ محلّ الفرد السابق . وعلى العموم لا يجوز لأيّ فردٍ يمارس عمله على مصدرٍ طبيعيّ ويحييه أن يجمِّده أو يتراخى في استثماره وتوظيفه في عملية الإنتاج بالنحو المناسب . وأمّا التحجير - وهو وضع علاماتٍ أو أحجارٍ معيّنةٍ أو بناء سورٍ يحيط بالأرض - فلا يؤدّي إلى نشوء حقٍّ للمحجِّر إلّابوصفه شروعاً في عملية الإحياء . كما أنّ الإحياء يؤدّي إلى حقِّ الأولوية للفرد المحيي في حدود المصدر الطبيعي الذي أحياه ، ولا يمتدّ الحقّ إلى غيره ما لم يتمَّ إحياؤه فعلًا . وهذا يعني أنّ من اكتسب حقّ الأولوية في الأرض على أساس إحيائها زراعياً مثلًا ، لا يكون له الحقّ نفسه في المعادن والثروات الطبيعية التي تضمّها الأرض بسبب إحيائه الزراعي للأرض ؛ لأنّ عملية الإحياء الزراعي إنّما تتعلّق بالأرض بوصفها أرضاً صالحةً للإعداد ، ولا صلة لها بالمعادن والمناجم التي قد تتواجد في جوف الأرض ويحتاج إحياؤها إلى عملٍ آخر .